السيد هاشم البحراني
55
البرهان في تفسير القرآن
قالت الجهلة : كيف لم يبعث إلينا نبيا من الملائكة ؟ إنه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق . فأوحى الله إلى نبيه : * ( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * بمحضر الجهلة : هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويشرب ويمشى في الأسواق ؟ ولك بهم أسوة ، وإنما قال : * ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ) * ولم يكن ، ولكن ليتبعهم ، كما قال له ( عليه السلام ) : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه عَلَى الْكاذِبِينَ ) * « 1 » ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم . لم يكونوا يجيبون « 2 » للمباهلة ، وقد عرف أن نبيكم مؤد عنه رسالته ، وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه صادق فيما يقول ، ولكن أحب أن ينصف من نفسه » . 4972 / [ 5 ] - وعنه : عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله : * ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * . قال : « لما أسري بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ففرغ من مناجاة ربه ، رد إلى البيت المعمور - وهو بيت في السماء الرابعة ، بحذاء الكعبة - فجمع الله النبيين والرسل والملائكة ، وأمر جبرئيل فأذن وأقام ، فتقدم فصلى بهم ، فلما فرغ التفت إليه ، فقال : * ( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * إلى قوله : * ( مِنَ المُمْتَرِينَ ) * » . 4973 / [ 6 ] - ابن شهرآشوب : سئل الباقر ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : * ( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * . فقال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ، وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة ، ثم تقدمت وصليت بهم ، فلما انصرفت « 3 » قال لي جبرئيل : قل لهم : بم تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأن عليا أمير المؤمنين » . 4974 / [ 7 ] - ( تفسير الثعلبي ) و ( أربعين الخطيب ) بإسنادهما عن الحسين بن محمد الدينوري ، بإسناده عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « لما عرج بي إلى السماء ، انتهيت مع جبرئيل إلى السماء الرابعة ، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر ، فقال جبرئيل : هذا هو البيت المعمور ، خلقه الله تعالى قبل السماوات والأرض بخمسين ألف عام ، ثم قال : قم - يا محمد - فصل . وجمع الله النبيين فصليت بهم ، فلما سلمت أتاني ملك من عند ربي ، وقال يا محمد ، ربك يقرئك السلام ، ويقول لك : سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك ؟ فسألهم ، فقالوا : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب » .
--> 5 - تفسير العيّاشي 2 : 128 / 43 . 6 - . . . ، البحار 37 : 338 / 79 عن تأول الآيات ، ولم نجده في مناقب ابن شهرآشوب . 7 - . . . ، مائة منقبة : 150 / 82 عن ابن عباس ، ينابيع المودة : 82 عن ابن مسعود . ( 1 ) آل عمران 3 : 61 . ( 2 ) في المصدر و « ط » : يجيئون . ( 3 ) في « س » : انصرف .